ثمان وعشرون أمة قبل آدم

مرة أخرى مع المبدع الكاتب فهد الأحمدي … يطالعنا بمقال عن بداية حلق الإنسان بشكل مختصر ولطيف وكعادتي لم أستطع مقاومة عدم نقل مقالة هذه إلى مدوني وعرض لمن يريد قراءتها فإلى المقالة لكل كاتب قضية مفضلة يعود إليها بين الحين والآخر .. فهناك من شغلته مشكلة البطالة، وهناك من شغلته تجاوزات البنغالة، وهناك من أرقه هروب العمالة، وهناك من خسر بسوق الأسهم فتحول لخبير ينثر نصائحه في كل اتجاه وشخصي المتواضع ليس بدعا من القوم حيث تتنوع مواضيعي المفضلة تحت مظلة الطبيعة والأحياء وأصل الإنسان واهتمامي بالموضوع الأخير يتضح من خلال تكراري لكلمات أساسية مثل “آدم” و “حواء” و “هوموسبين” و “داروين” و “انسان النياندرتال” … والإنسان الأخير بالذات استشهدت به في مقالات سابقة (مثل من كان موجودا قبل آدم ، ومن كان يهتف باسم ذاتك قبلنا) بدون أن أقدم تفصيلا عميقا لأصله وفصله وكيفية اكتشافه (… وها أنا أمهد مجددا للحديث عن هذا الموضوع)!

فعلماء الانسانيات مقتنعون اليوم بأن الانسان الحديث (او الهوموسبين) ظهر فجأة في افريقيا منذ 450 الف عام. وكلمة (فجأة) تروقني كثيرا لأنها تكذب مبدأ التطور لداروين وتتوافق مع النص القرآني في نزول الانسان (جاهزا) في احسن تقويم .. غير أن هذه الحقيقة لا تتعارض مع وجود بشر غيرنا عاشوا قبلنا ولم ينقرضوا إلا من 35 الف عام . وهذا النوع البشري يدعى “انسان النياندرتال” نسبة الى وادي النياندرتال في المانيا حيث اكتشف لاول مرة في القرن التاسع عشر.

ومن البداية كان واضحا اختلافه عنا من حيث العظام السميكة وحاجبي العينين البارزين والجباه المائلة والأنوف الضخمة والقصر النسبي وعدم امتلاكهم عظمة الذقن (التي تميز الانسان الحديث) .. وهذه الصفات (التي بدت بدائية لعلماء الأحافير في أوربا) جعلت المتحمسين للدارونية يعتقدون أنهم اكتشفوا الحلقة المفقودة بين الانسان والقرد .. غير ان الدراسات اللاحقة اثبتت ان النياندرتال كان انسانا متحضرا ويتمتع بالصفات البشرية الكاملة منذ مليون عام ونصف .. فادمغتهم مثلا تساوي ادمغتنا في الحجم ، وعظمة اللهاة تشير الى قدرتهم على الكلام ، وفنونهم وطريقة دفنهم تشير الى امتلاكهم اعتقادات لا تتوفر لغير الانسان !!

ومع هذا هناك دلائل كثيرة تثبت ان النياندرتال جنس مختلف كليا عن الانسان الحديث .. ومن أهم هذه الدلائل ان تزاوج هذين النوعين لم ينتج عنه ذرية مشتركة (كدليل على أنهما نوعان مختلفان تماما) … فجميعنا يعرف أن التزاوج بين الأعراق الحالية كالأفارقة مع البيض والصينيين مع القوقاز ينتج عنه سلالة مشتركة كدليل على انحدارها من أصل انساني واحد . ولكن احتكاك انسان الناندرتال مع الانسان الحديث وعيشهما مع بعضهما طوال 65 الف عام لم ينتج عنه أي سلالات مشتركة (كما تثبت ذلك المقابر المتجاورة لكلا النوعين في فلسطين وأوربا) !!

ولسبب غير مفهوم انقرض انسان الناندرتال قبل 35 الف عام بعد ان استمر وجوده على الارض قبل ظهورنا بمليون عام على الأقل .. وبانقراض الناندرتال اصبحنا اسياد الكوكب وارتفع عددنا من خمسة آلاف فقط إلى ستة بلايين هذه الأيام !!

والآن .. كأني بك تتساءل عن موقع آدم من هذه الرواية ؟

.. المؤكد اننا من سلالة آدم المكلفين بالعبادة والتوحيد .. وهذه الحقيقة “الآدمية” لا تتعارض (مالم تكن تؤيد) الرواية القرآنية بخصوص ظهور سلالات بشرية قبلنا .. فحين أخبر الله ملائكته بأنني (جاعل في الأرض خليفة) قالوا عن سابق تجربة (أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء) وأتفق المفسرون على أنهم لم يكونوا من الجن بل من البشر بدليل (يسفك الدماء) .. كما استدلوا على تكرار الأجناس بقوله تعالى (كما بدأنا أول خلق نعيده) حيث يقول المسعودي “خلق الله قبل آدم ثمانيا وعشرين أمة على خلق مختلفة

جريدة الرياض

http://www.alriyadh.com/2009/08/09/article450871.html

Read...

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>